التذبذب الحراري وأثره على زراعات الموالح خلال فترة التزهير والعقد

تُعد زراعة الموالح من أكثر المحاصيل تأثرًا بالتغيرات المناخية خاصة خلال فترة التزهير والعقد المبكر حيث يمكن أن تؤدي التذبذبات الحرارية الحادة – أي الفارق الكبير بين درجات حرارة النهار والليل – إلى إجهاض الأزهار وسقوط العقد الحديث مما يسبب خسائر كبيرة في الإنتاجية يحدث هذا التأثير نتيجة اضطرابات فسيولوجية داخل الشجرة تؤثر على التوازن الهرموني امتصاص العناصر عمليات البناء الضوئي وكفاءة التلقيح والإخصاب.

كيف يؤثر التذبذب الحراري على فسيولوجيا الشجرة؟

1. اضطراب التوازن الهرموني

تتحكم عدة هرمونات في عملية التزهير والعقد وأي خلل فيها يؤدي إلى مشاكل في تثبيت العقد ومن أهم هذه الهرمونات: 

الأوكسينات (IAA)

المسؤولة عن دعم العقد الحديث عند انخفاض درجة الحرارة بشكل مفاجئ  يتباطأ إنتاجها  مما يضعف قدرة الشجرة على الحفاظ على العقد الجديد.

الإثيلين

 يُعرف هذا الهرمون بأنه هرمون التساقط، حيث يؤدي الإجهاد الحراري إلى زيادة إنتاجه  مما يُحفز سقوط الأزهار والعقد.

الجبرلينات (GA)

 وهي مسؤولة عن تعزيز نمو المبيض وتثبيت العقد عند التذبذب الحراري يقل إنتاجها مما يؤدي إلى ضعف العقد وزيادة التساقط.

 

2. تأثير التذبذب الحراري على عمليات البناء الضوئي والتنفس

  • أثناء النهار ترتفع درجات الحرارة  مما يؤدي إلى زيادة معدل البناء الضوئي وإنتاج السكريات والنشويات.
  • عند انخفاض الحرارة ليلًا  يقل نشاط الإنزيمات المسؤولة عن تحويل هذه المركبات إلى طاقة قابلة للاستخدام  مما يؤدي إلى اختلال في توزيع الطاقة داخل الشجرة.
  • هذا الاختلال يجعل الأزهار والعقد الصغير أكثر عرضة للتساقط، لعدم توفر الطاقة اللازمة لدعم نموها.

 

3. تأثير التذبذب الحراري على امتصاص العناصر الغذائية

  • البوتاسيوم  وهو عنصر أساسي في تنظيم فتح وإغلاق الثغور  يتأثر بشدة بالتذبذب الحراري  مما يؤدي إلى زيادة فقدان الماء والإجهاد المائي.
  •  الكالسيوم والبورون  وهما عنصران ضروريان لتكوين جدران الخلايا وتثبيت العقد  يقل نقلهما داخل النبات عند حدوث تغيرات حرارية حادة  مما يؤدي إلى ضعف في تماسك الأنسجة وسهولة سقوط العقد الحديث.

 

4. زيادة معدل التبخر وتأثيره على الإجهاد المائي

في درجات الحرارة المرتفعة  يزيد معدل التبخر من الأوراق والتربة  مما يؤدي إلى زيادة فقد الماء ورفع مستوى الإجهاد المائي.

عند انخفاض الحرارة ليلًا  تقل حركة الماء داخل النبات  مما يؤثر على استقرار الأزهار والعقد الحديث ويزيد من معدل تساقطها.

 

5. تأثير التذبذب الحراري على التلقيح وتكوين حبوب اللقاح 

التغيرات الحادة في درجات الحرارة تؤثر على نضج حبوب اللقاح وكفاءتها في الإخصاب، مما قد يؤدي إلى ضعف عملية التلقيح وتكوين ثمار ضعيفة يسهل سقوطها.

إذا انخفضت الحرارة بشكل مفاجئ بعد فترة دافئة، فقد يؤدي ذلك إلى فشل عملية الإخصاب، مما يقلل من نسبة العقد النهائي.

 

كيف يمكن تقليل تأثير التذبذب الحراري على الموالح؟

لمواجهة هذه التغيرات المناخية  يمكن اتباع عدة إجراءات وقائية وعلاجية، منها:

1. تحسين الحالة الغذائية للأشجار قبل التزهير

  • تسميد متوازن بالكالسيوم والبورون قبل التزهير بأسبوعين  حيث يعمل الكالسيوم على تقوية الجدران الخلوية للأزهار  بينما يحسن البورون من عملية التلقيح وتثبيت العقد.
  • إضافة البوتاسيوم بنسب متوازنة لتحسين كفاءة الثغور في تنظيم تبخر الماء وتجنب الإجهاد المائي.

 

2. استخدام منظمات النمو

  • رش الجبرلين بتركيز خفيف (10-20 جزء في المليون) أثناء التزهير يساعد على تحسين العقد ومقاومة تأثير التذبذب الحراري.
  • استخدام الأوكسينات مثل NAA بتركيز 20 جزء في المليون بعد العقد المبكر يساعد على تقليل معدل التساقط.

 

3. تنظيم الري وتحسين الظروف البيئية

الري المتوازن مهم جدًا خلال هذه المرحلة  حيث يجب تجنب الري الزائد أو الجفاف الشديد  لأن كلاهما يفاقم مشكلة التذبذب الحراري.

استخدام الري الضبابي أو تبليل الأشجار بالماء خلال الفترات الحارة يساعد على تقليل فرق درجات الحرارة بين النهار والليل.

 

4. تحسين التهوية وتقليل الإجهاد الحراري

  • تجنب التقليم الجائر الذي يقلل من عدد الأوراق ويزيد من تعرض الأزهار للعوامل المناخية القاسية.
  • رش الطحالب البحرية والأحماض الأمينية خلال موجات الحرارة العالية يساعد على تعزيز مقاومة النبات للإجهاد الحراري.

 

5. المتابعة الجوية واتخاذ تدابير وقائية

  • عند توقع موجة حرارية عالية، يمكن رش كاولين أو سليكات الألومنيوم لتقليل امتصاص الأشعة الحرارية.
  • عند توقع موجة برد، يمكن استخدام مستخلصات الطحالب البحرية قبل حدوثها لتعزيز مقاومة النبات.

 

الخلاصة

يمثل التذبذب الحراري خلال فترة التزهير والعقد تحديًا خطيرًا لزراعات الموالح  حيث يؤدي إلى اضطرابات فسيولوجية تؤثر على الهرمونات  البناء الضوئي  امتصاص العناصر  والإجهاد المائي، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة تساقط الأزهار والعقد الحديث  ومع ذلك  يمكن تقليل تأثير هذه الظاهرة عبر الإدارة الجيدة للتسميد والري  واستخدام منظمات النمو وتحسين الظروف البيئية  مما يساعد على تحقيق إنتاجية جيدة رغم التحديات المناخية.