القاتل الصامت لأشجار الموالح (التدهور البطيء وأسرار مكافحته )

مقدمة

هل لاحظت يومًا أن أشجار الموالح لديك بدأت تفقد حيويتها تدريجيًا؟ 

هل لاحظت أوراقها تصفر وتتساقط وإنتاجها يتراجع عامًا بعد عام حتى تموت الأشجار دون سبب واضح؟ 

هذا ليس مجرد ضعف أو سوء تغذية بل قد يكون نتيجة مرض خطير يُعرف باسم التدهور البطيء والذي تسببه نيماتودا التقرح (Tylenchulus semipenetrans) هذه الآفة الخفية تهاجم الجذور بصمت مما يؤدي إلى تراجع صحة الشجرة ببطء حتى تصل إلى نقطة اللاعودة.

يُعد هذا المرض من أخطر المشاكل التي تواجه مزارعي الموالح حول العالم خاصة في مصر ودول البحر الأبيض المتوسط حيث تتسبب في خسائر فادحة إذا لم يتم مكافحتها بشكل صحيح. 

لذا من الضروري فهم طبيعة المرض وأعراضه وخطورته، وكيفية مكافحته في الوقت المناسب للحفاظ على صحة الأشجار والإنتاجية.

ما هو مرض التدهور البطيء في الموالح؟

التدهور البطيء هو مرض نيماتودي يصيب جذور أشجار الموالح ويتسبب في إضعاف قدرتها على امتصاص الماء والعناصر الغذائية. نتيجة لذلك تبدأ الأشجار في فقدان حيويتها تدريجيًا ومع مرور الوقت تصبح غير قادرة على دعم النمو أو إنتاج الثمار مما يؤدي في النهاية إلى موتها.

يحدث المرض عندما تتغذى نيماتودا التقرح على الجذور مما يؤدي إلى تلف الأنسجة الجذرية وظهور تقرحات تؤثر على كفاءة امتصاص الغذاء والماء. 

وقد تمر عدة سنوات قبل أن تظهر الأعراض بشكل واضح مما يجعل المرض أكثر خطورة حيث يكون الضرر قد أصبح كبيرًا قبل أن يلاحظه المزارع.

أعراض التدهور البطيء في الموالح

يمكن تقسيم الأعراض إلى أعراض على الجذور وأخرى على الجزء الهوائي من الشجرة:

1. الأعراض على الجذور

  • تقرحات بنية اللون على الجذور نتيجة تغذية النيماتودا.
  • التصاق التربة بالجذور بسبب الإفرازات الجيلاتينية التي تطلقها الإناث.
  • تدهور الجذور المغذية مما يؤدي إلى ضعف امتصاص المياه والعناصر الغذائية.
  • جفاف وموت الجذور بمرور الوقت.

2. الأعراض على الجزء العلوي من الشجرة

  • اصفرار الأوراق وضعف النمو العام.
  • تساقط الأوراق قبل موعدها الطبيعي.
  • جفاف الأفرع الطرفية وموتها.
  • انخفاض إنتاجية الثمار حيث تصبح أصغر حجمًا وأقل جودة.
  • في الحالات الشديدة، تموت الشجرة بالكامل.

 

خطورة عدم مكافحة المرض

إهمال مكافحة التدهور البطيء يؤدي إلى خسائر اقتصادية ضخمة حيث تصبح الأشجار غير قادرة على الإنتاج، مما يجبر المزارع على اقتلاع الأشجار المصابة وإعادة زراعة المحصول من جديد وهو ما يمثل تكلفة عالية جدًا.

 والأسوأ من ذلك أن النيماتودا تبقى في التربة لفترات طويلة مما يجعل إعادة زراعة الموالح في نفس المكان غير ممكنة إلا بعد تطهير التربة ومعالجتها بشكل مكثف.

طرق مكافحة التدهور البطيء

 

1. الوقاية قبل الزراعة

  • استخدام شتلات مقاومة وخالية من النيماتودا.
  • تعقيم التربة قبل الزراعة باستخدام البخار أو المركبات الكيميائية المناسبة.
  • زراعة محاصيل غير عائلة للنيماتودا في الفترات البينية لتقليل أعدادها في التربة.
  • تحسين تهوية التربة والصرف لمنع انتشار النيماتودا.

2. العلاج بعد الإصابة

  • استخدام مواد فعالة للقضاء على النيماتودا مثل  :

     - فيناميفوس

     - اوكساميل 

  • الاهتمام بالتسميد العضوي حيث تساعد على تحفيز نمو الميكروبات المفيدة التي تقاوم النيماتودا طبيعيًا.
  • تجنب الإفراط في الري حيث تفضل النيماتودا البيئات الرطبة جدًا .

 

التوقيت المثالي لمكافحة نيماتودا التدهور البطيء

أفضل توقيت لاستخدام المبيدات النيماتودية هو:

بداية الربيع (فبراير - أبريل)  حيث تكون النيماتودا نشطة بالقرب من سطح التربة مما يسهل وصول المبيدات إليها.

بداية الخريف (سبتمبر - أكتوبر) وهو التوقيت الذي تعود فيه النيماتودا للنشاط بعد فترة الصيف.

 

يفضل أن يتم تطبيق المبيدات في تربة رطبة نسبيًا لضمان توزيعها بشكل متساوٍ وفعال كما يجب تكرار العلاج حسب توصيات الشركات المصنعة لضمان القضاء على أجيال النيماتودا المتجددة.

طرق إضافية لتحسين مكافحة المرض

  • استخدام الفطريات المفيدة مثل Paecilomyces lilacinus وTrichoderma spp.، التي تعمل على تقليل أعداد النيماتودا بشكل طبيعي.
  • التسميد المتوازن، خاصة الفوسفور والبوتاسيوم، حيث يساعد على تعزيز مقاومة الأشجار للنيماتودا.
  • التسميد الحيوي الذي يحتوي على بكتيريا نافعة مثل Bacillus spp. والتي تهاجم النيماتودا في التربة.

 

الخاتمة

التدهور البطيء هو القاتل الصامت لأشجار الموالح حيث يفتك بها تدريجيًا حتى تصبح غير قادرة على الإنتاج وتموت في النهاية. نظرًا لطبيعته الخفية فإن اكتشافه مبكرًا والتعامل معه بسرعة هو السبيل الوحيد للحفاظ على صحة الأشجار وزيادة الإنتاجية.

 

بقلم م محمد هنداوي