المقدمة
يُعد مرض الأنثراكنوز من أكثر الأمراض الفطرية انتشاراً وتأثيراً على إنتاجية بساتين الموالح (الحمضيات) وجودة الثمار عالمياً.
وعلى الرغم من تصنيف الفطر المسبب له ضمن "الطفيليات الضعيفة" أو الكامنة، إلا أنه يتحول إلى تهديد اقتصادي خطير بمجرد توفر الظروف المناخية المناسبة أو تعرض الأشجار لأي شكل من أشكال الإجهاد.
أولاً: المسبب المرضي والتصنيف العلمي (Etiology & Taxonomy)
ينتج المرض عن الإصابة بفطريات تابعة لجنس Colletotrichum وأبرزها:
1. Colletotrichum gloeosporioides: المسبب الرئيسي لمعظم أعراض الأنثراكنوز على مختلف أصناف الموالح (البرتقال، اليوسفي، الجريب فروت، والليمون).
2. Colletotrichum limetticola: يختص بشكل أساسي بإصابة الليمون المالح
يعيش الفطر مترمماً على الأنسجة الميتة والجافة داخل الشجرة، ويشكل أجساماً ثمرية دقيقة تُسمى **الأكيرفيلي (*Acervuli*)** تتجمع داخلها الجراثيم الكونيدية (*Conidia*) في كتلة جيلاتينية وردية أو برتقالية تنتشر بفعالية عند هطول الأمطار أو الري بالرش.
ثانياً: الأعراض المرضية على أجزاء الشجرة
تختلف مظاهر الإصابة بحسب العضو المصاب والحالة الفسيولوجية للشجرة:
- الأعراض على الأوراق (Foliar Symptoms)
- ظهور بقع نسيجية ميتة (Necrotic spots) دائرية أو غير منتظمة، ذات مركز رمادي أو حليبي وحواف بنية داكنة.
- تظهر داخل البقع نقاط سوداء دقيقة مرتبة حلقاتٍ مركزية (الأجسام الثمرية).
- احتراق وتيبس قمم وأطراف الأوراق، مع تساقطها بغزارة في الإصابات الشديدة.
- الأعراض على الفروع والأغصان (Wither Tip & Dieback)
- جفاف الفروع والأغصان الغضة من القمة باتجاه الأسفل فيما يُعرف بـ **موت الأطراف (*Dieback*)**.
- تحول لون الأخشاب المصابة إلى الرمادي الفاتح، وتغطيها النقاط السوداء الدقيقة التي تُعد المصدر الأول للتلقيح في الموسم التالي.
- الأعراض على الأزهار والثمار (Blossom & Fruit Infection)
- لفحة الأزهار (Blossom Blight):إصابة البتلات وتلونها بالبني مع تساقط الأزهار والعقد الحديث.
- تلطخ الدمع (Tear Staining): خطوط رأسية بنية أو سوداء جارية على سطح الثمرة قبل الحصاد، نتيجة انسياب الجراثيم مع قطرات الندى أو المطر.
- التعفن البعد حصادي (Post-harvest Rot) بقع غائرة سوداء جافة على قشرة الثمرة تشتد أثناء النقل والتخزين، خاصة على الثمار المجهدة أو المخدوشة.
ثالثاً: وبائية المرض والظروف المشجعة (Epidemiology)
يلزم لتطور المرض وجود ثلاثة عوامل رئيسية:
- الرطوبة العالية: توفر ماء حر على سطوح الأوراق والأزهار لمدة لا تقل عن 8-12 ساعة (أمطار، ندى كثيف، ري بالرش).
- درجات الحرارة: مدى حراري دافئ يتراوح بين 20°C إلى 28°C.
- عوامل الإجهاد (Stress Factors): تُعد المسبب الأنفع لدخول الفطر، وتشمل:
الإجهاد المائي (العطش الشديد أو تغديق التربة).
نقص العناصر الغذائية (خاصة البوتاسيوم والزنك والمغنسيوم).
الأضرار الميكانيكية، ضربات الشمس، الصقيع، والإصابات الحشرية (كالحشرات القشرية والبق الدقيقي).
رابعاً: برنامج الإدارة المدمجة (Integrated Disease Management)
لتوفير حماية كاملة للمزرعة، تعتمد الإدارة الحديثة على التكامل بين العمليات الزراعية والمكافحة الكيميائية:
1. الإجراءات الوقائية والزراعية
التقليم والتطوير تهوية الشجرة:إزالة جميع الفروع الميتة والجافة والتخلص منها حرقاً خارج المزرعة لتقليل اللقاح الأولي.
إدارة التغذية والري: الحفاظ على برنامج تسميدي متوازن يرفع من مناعة الأنسجة، وضبط فترات الري لتجنب إجهاد الجذور.
مكافحة الآفات الثنائية: السيطرة السريعة على الحشرات القشرية والآفات الثاقبة الماصة لمنع الثقوب التي يمر منها الفطر.
2. البرنامج الكيميائي
- قبل التزهير وبعد السكون | المركبات النحاسية | تطهير الهيكل الخشبي وتقليل حمولة الجراثيم.
- مرحلة التزهير وبداية العقد| الأستروبيلورينات | حماية الأزهار والعقد الحديث من اللفحة وتلطخ الدمع.
- عند اشتداد الإصابة / بداية الخريف | مجموعات التريازول | علاج وقائي/إيقافي سريع لانتشار الفطر داخل الأنسجة.
التعليقات
(0)